الآخوند الخراساني
66
فوائد الاُصول
استقلاله ومدركا بحياله ، وأخرى يكون موجودا في غيره ومتصوّرا بتبعيّته ومدركا على أنّه من خصوصيّاته وأحواله . إذا عرفت ذلك فاعلم انّ القسم الأوّل من الذّهني هو المعنى الاسميّ المدلول عليه بالأسماء مطلقا ، مطابقة أو تضمّنا أو التزاما ، والأفعال تضمّنا ، والقسم الثّاني هو المعنى الحرفيّ المدلول عليه بالحروف مطابقة ، والأفعال وبعض الأسماء تضمّنا ، وهذا معنى أنّ الحرف يدلّ على معنى في غيره ، أي في معنى آخر يكون قائما به ومتصوّرا بتبعيّته ، لا أنّه يدلّ على معنى يكون لغير لفظه ، بل للفظ آخر ، كي لا يكون له معنى ، بل مجرّد علاقة على دلالة الغير على معناه بخصوصيّاته المتقومة به الغير المستقلة بالمفهوميّة ، كما توهّم ذلك من كلام بعض المحقّقين . والحاصل أنّ الدّلالة على المعاني الخاصّة في الخصوصيات الغير المستقلّة بالمفهوميّة بدالّين فيكون من باب تعدّد الدالّ والمدلول ، لا من وحدة الدّالّ وتعدّده ، كيف وهو يستلزم الالتزام بالمجاز في الألفاظ المتعلّقات لو التزم باستعمالها في المعاني الخاصّة بهذه الخصوصيّات ، بداهة عدم وضعها لها ، وهو بعيد لا أظنّ أن يلتزم به أحد وإرادة الخصوصيّات بلا دلالة لفظ عليه ، وهو أبعد ، ودلالة الحرف عليها لا يكون إلاّ من باب تعدّد الدّالّ والمدلول وهو عين المأمول . نعم فرق بين الحرف وغيره ، حيث أنّه لا يدلّ على معنى تحت لفظه ، بل على ما تحت المتعلّقات لما عرفت من أنّ معناه يكون هو الخصوصيّة المتقوّمة بغيره المتصوّرة بتبعه ، فافهم واستقم . حل إشكال ودفع إعضال : وهو أنّ المعنى الحرفي بما هو معنى حرفيّ كان جزئيّا لا يصدق على كثيرين ، كما هو المعروف من غير نكير ، سواء قلنا بأنّ الموضوع له الحروف وما يشابهها يكون خاصّا أو عامّا كالوضع فيها ، فإنّ المستعمل فيه لا محالة خاصا ، ومعه كيف يكون الحروف غالبا مستعملة في معاني كلّيّة يصدق على كثيرين ، بل في مفاهيم عامّة شاملة لمفاهيم متعدّدة كلّيّة صادقة كلّ منهما على كثيرين ، يصحّ عن يعبّر عن كل بحرف ، كما إذا استعمل في الجامع بين الظّرفيّة والمصاحبة مثلا ، والتّحقيق في المحلّ أنّ المعنى الحرفي كما مرّ في الإشكال وإن كان بما هو معنى حرفيّ جزئيّا حقيقيّا لا يصدق على كثيرين أصلا لأنّها بما هو كذلك معاني آليّة ملحوظة ربطا بين المتعلّقات ، فيكون متعبّدة باللّحاظ ، ومعه لا يكاد يصدق على كثيرين ، بل لو